أبو الليث السمرقندي
275
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة الجاثية وهي ثلاثون وسبع آية مكية [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله تبارك وتعالى : حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ يعني : هذا الكتاب تنزيل مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وقد ذكرناه إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني : لعبرات للمؤمنين في خلقهن . ويقال : معناه أن ما في السماوات من الشمس ، والقمر ، والنجوم ، وفي الأرض من الجبال ، والأشجار ، والأنهار وغيرها من العجائب ، لعبرات ودلائل ، واضحات للمؤمنين . يعني : للمقرين المصدقين ويقال لِلْمُؤْمِنِينَ يعني : لمن أراد أن يؤمن ، ويتقي الشرك . قوله عز وجل : وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ يعني : وفيما خلق من الدواب آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يعني : عبرات ودلائل لمن كان له يقين . قرأ حمزة والكسائي آيات بالكسر ، والباقون بالضم . وكذلك الاختلاف في الذي بعده ، فمن قرأ بالكسر ، فإن المعنى : إن في خلقكم آيات لقوم يوقنون ، فهو في موضع النصب إلّا أن هذه التاء تصير خفضا في موضع النصب وإنما أضمر فيه إنّ لأنّ قوله : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ في موضع النصب ، فكذلك في الثاني معناه : إن في خلقكم آيات . ومن قرأ بالضم ، فهو على الاستئناف على معنى ، وفي خلقكم آيات . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يعني : في اختلاف الليل والنهار ، في سواد الليل ، وبياض النهار يعني : في اختلاف ألوانهما ، وذهاب الليل ومجيء النهار وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ